بعد الكشف عن المخطط الإجرامي بغزة
هل تقبل حماس بحوار غير مشروط؟
مخلص برزق
20/1/2008م
كانت ردود الفعل الصادرة عن رئاسة السلطة الفلسطينية في مقاطعة رام الله على ما تم الكشف عنه من مخططات إجرامية رهيبة في المؤتمر الصحفي للأستاذ سعيد صيام وزير الداخلية الفلسطيني السابق محبطة ومخيبة للآمال.. كان عليها أن تتصرف تصرفاً حضارياً لائقاً -قبل أن يكون وطنياً- يتناسب وبشاعة تلك المخططات الفظيعة وتعلن مباشرة إعلاناً واضحاً لا لبس فيه رفضها القاطع لها ووقوفها بحزم أمام كل من تسول له نفسه استغلال حالة التشظي الفلسطينية لارتكاب جرائم تزهق فيها الأرواح البريئة وتخرج معها أفاعي الفتنة من جحورها لتسلبنا كل أمل في إعادة اللحمة وترميم ما تصدع من جدران في البيت الفلسطيني..
كان عليها أن تعلن أنها ستتحقق من جميع ما ورد في مؤتمر وزارة الداخلية بنزاهة وحيادية والعمل على كشف كافة المتورطين في ذلك المخطط الإجرامي إن ثبت وجود أحد منهم في رام الله ولو تبوّأ أي رتب ومناصب وعلى رأسهم أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم لأنها لا يمكن بأي حالة من الأحوال أن تمنحهم الحصانة للضلوع في ارتكاب جرائم بهذا الحجم غير المسبوق في تاريخ شعبنا الفلسطيني..
الرد المتسرع الذي صدر سريعاً جداً عن الرئاسة وعن بعض الناطقين باسم حركة فتح عبَّر عن حقيقة أليمة لا تسر إلا أعداءنا المتربصين بنا وهي أن المهيمن على القرار في منظومة الرئاسة الفلسطينية فئة لا تعير أي وزن للدماء الزكية وأنها غير معنية أبداً بحق ولا حقيقة إن كان ذلك سيسلبها مزايا ومكاسب سياسية أو مالية أو حتى إعلامية وأن لديها الاستعداد للمضي بعيداً في أي وسيلة مشروعة أو غير مشروعة للتخلص من حركة حماس ونهجها المقاوم..
وللتوضيح أكثر فإن الأجواء الإيجابية بين فتح وحماس التي لاحت في الأفق عقب المجازر الدموية البشعة المتتالية التي ارتكبها العدو الصهيوني الغاشم في قطاع غزة والتي بلغت ذروتها في حي الزيتون وارتقى فيها القائد القسامي حسام نجل الدكتور محمود الزهار مع ثلة كريمة من إخوانه الأطهار.. تفاءل الجميع بأن الاتصالات التي أجراها أبو مازن ومجموعة من قادة فتح بالدكتور الزهار يمكن أن تذيب الجليد بين الحركتين رغم ما تمر به المنطقة من صقيع سيبيري غير معهود.. والحق أن عقد المؤتمر الصحفي لوزارة الداخلية كان مناسباً جداً في توقيته على عكس ما سوف تروج له أبواق الفتنة من أنه عمد إلى تعكير صفو الأجواء كي يقطع الطريق على محاولات التقريب بين فتح وحماس للبدء في الحوار المنشود بينهما..
أجزم بأن عقد ذلك المؤتمر كان مدخلاً حقيقياً لحوار جاد ينبني على أسس وطنية صحيحة وسليمة لا تختبئ خلفها نوايا مبيتة أو مخططات أثيمة أو أجندات مستوردة. فلا يعقل أن يبدأ الحوار في ظل احتماء مجموعة من المتورطين بالجريمة تحت عباءة الرئاسة في رام الله!!
لا يعقل البدء بحوار وطني مع منح رئاسة السلطة الغطاء التنظيمي الكامل لعصابة مجرمة أباحت لنفسها المساس بشخصية عملاقة كرئيس الوزراء إسماعيل هنية وإزهاق أرواح حجاجنا الأبرار..
إن على الطرف الذي يبغي الحوار بصدق وإخلاص نية أن يذلل كافة العقبات وعلى رأسها تحييد تلك الفئة من الناطقين والمستشارين المحيطين بالرئيس محمود عباس الذين ما فتئوا ينفخون في نيران الفتنة والفرقة والتحريض بل والتآمر على حركة حماس. وهو ما يفسر قيام أبي مازن بالدعوة إلى الحوار بين الفينة والأخرى بطريقة غير منطقية تحوي أسلوباً تهجمياً صدامياً يشي بحقيقتها القائمة على قاعدة تسجيل موقف سياسي ولو كان على حساب الوحدة ولم الشمل وتضميد الجراح..
إنها دعوة "منبعجة" لا يمكن أن يقبلها صاحب عقل وضمير حي فضلاً عن حركة لها وزنها وثقلها واحترامها في الشارع الفلسطيني كحركة حماس التي أثبتت أنها الأجدر بقيادة شعبنا الفلسطيني الذي انتخبها وأعطاها زمام القياد ورضي بمشروعها القائم على المزاوج



























